یشکّل التیار المقاصدی أحد أهم التیارات الفکریة الهویاتیة فی العالم الإسلامی المعاصر وله جذور تاریخیة فکریة یعتدّ بها فی التراث الإسلامی. یعود الفضل فی صوغ النظام الفکری لهذا التیار فی العصر الحدیث إلى,المحاولات الفکریة لمفکرین من أمثال محمد عبده، ومحمد الطاهر بن عاشور، وعلال الفاسی، وفی عصور متأخرة، طه جابر العلوانی وإسماعیل فاروقی وعبد الحمید أبو سلیمان. یُنظر إلى,العلوانی بوصفه أحد أبرز مفکری هذا التیار، وقد مرّ تطوّره الفکری بثلاث مراحل: الاهتمام بإعادة صیاغة الفقه والأصول فی ضوء المقاصد، أسلمة المعرفة، وأخیرًا العودة إلى,القرآن لوضع الحلول لأزمات العالم الإسلامی، من هنا فإنّ الهاجس الرئیسی فی هذه الورقة هو تحلیل قراءة العلوانی لأهم التحدیات الفکریة وإلزامات عودة العالم الإسلامی المعاصر إلى,عصر عظمة الحضارة. من بین النتائج التی توصّلت إلیها الورقة هی أنّ العلوانی کان یعتقد أنّ الأزمة الفکریة هی أصل المشکلة ولبّها، ویرى,أنّ التقالید المتوارثة عبر القرون السالفة للمسلمین لا تکفی لوحدها من أجل الخلاص من هذه الأزمات الکبرى, ، ولذا یطرح مقاربته للقرآن الکریم باعتباره حلقة وصل بین عالم الغیب وعالم الوجود، مبیّنًا أنّ الحلّ فی إعادة بناء الحضارة الإسلامیة من جدید رهنٌ بالعمل بالمقاصد الکلیة للشریعة (التوحید، التزکیة، العمران)، وباعتقاده أنّ هذه المقاربة النظریة الکلیة قادرة على,أن تشکّل الردّ الأنسب على,التحدیات الحضاریة المعاصرة، وهو ما یتناوله الکاتب فی هذه الورقة بأسلوب تحلیلی.